في مطلع الألفية الثانية، أنشأت رولكس مصهر عصري عالي المستوى لسبك الذهب المستخدم في صناعة ساعاتها. وانطلقت هذه الخطوة المذهلة لرولكس لحرصها الدؤوب على ضمان أعلى مستويات النقاء في ذلك إنتاج المعدن النفيس الذي يدخل في تكوين ساعاتها.

وتوليفات الذهب الأصفر والأبيض والإيفروز عيار ١٨ قيراطًا تصوغها أيادي خبيرة وفقًا لمعايير صارمة، بما يفصح عن معادن نفيسة لا تشوبها شائبة تشع جمالًا وبهاءً كما كان الذهب في العصور القديمة.

منحنيًا على بوتقة حلقية تلفظ لهيبًا، ومحميًا من حرارتها الشديدة ببزة ثقيلة وقفازات سميكة تمتد حتى مرفقيه وخوذة بقناع يقيه من وهج لهيب الذهب المنصهر، يبرع اختصاصي سبك الذهب في تنقيح هذا المعدن النفيس على أعلى مستوى داخل رولكس. ولا بد من توافر عناصر القوة والأيدي المتأنية والدقة على حد سواء، عندما يتعلق الأمر بصب توليفة الذهب السائل الثمين عبر مصفاة التي تحوله إلى قطرات صغيرة تسقط في وعاء مليء بالماء، حيث يتم تبريدها لتصبح فيما بعد حبيبات من الذهب عيار ١٨ قيراطًا.

اختصاصي سبك الذهب وهو يعمل

وفي هذه اللحظة، يفعل الاختصاصي شيئًا أكثر من بث الحياة في هذا المعدن النفيس، إذ أنه يضمن إحراز نفس مستوى الفخامة والجودة التي يكون عليها في مادته الخام، وهو ما يتطلب تنفيذ سلسلة من العمليات اللاحقة، بما يشكل ساعات رولكس الاستثنائية. وخبراء سبك الذهب لدى رولكس هم الحلقة الأولى في سلسلة إنتاج العُلب الوسطية وظهر العُلب والإطارات ومكونات الأساور التي تدخل في صياغة الساعات الذهبية الفاخرة.

الذهب في أبهى حالات النقاء، لا سيّما عيار ٢٤ قيراطًا، يُعد لينًا جدًا بدرجة يصعب استخدامه في ساعات المعصم التي تُستخدم كل يوم، وكي يتم تعزيزه من حيث القوة والمقاومة يجب أن يختلط بمعادن أخرى، ليصبح ذهب عيار ١٨ قيراطًا، والذي يدخل في تكوينه ٧٥% من الذهب الخالص. وثمّ أنواع عديدة من الذهب عيار ١٨ قيراطًا، فمنه الأصفر والأبيض والوردي، يتم إنتاجها من خلال إضافة نسبة معينة إما من الفضة أو النحاس أو البلاتين أو البلاديوم.

وقد تختلف نوعية وخصائص سبائك الذهب باختلاف مدى دقة عمليات صنع السبائك المتبعة، لذا طوّرت رولكس مسبكها الخاص في مطلع الألفية الثانية حتى تبرع في كل صغيرة وكبيرة في صناعة الساعات ولتضمن أيضًا إحراز أعلى مستويات الجودة في سبائك الذهب التي تجد طريقها إلى الساعات. تختلف نوعية وخصائص السبائك اعتمادًا على دقة عملية صناعة السبائك.

الحفاظ على جودة المواد الخام

ذهب متقن الصُنع

على طاولة المسبك، تنتظر المعادن المعبأة والمصنّفة دورها لتختلط مع بعضها البعض، مثل تزاوج حبيبات الذهب الأصفر النقي البرّاق مع قوالب الفضي الرمادي الفاتح، أو قطع النحاس الأحمر الوردي، أو البلاتين أو البلاديوم.

وببراعة لا مثيل لها، يصب اختصاصي الصهر المعادن في بوتقة غرافيتية وفقًا للترتيب المحدد، وبكميات دقيقة تُقاس حتى أعشار الغرام. ويعتمد مستوى جودة الذهب الأصفر أو الأبيض أو الإيفروز ودرجة نقائه (نسبة الذهب الخالص التي يحتوي عليها) على نعومته ومطابقته للنسب الملائمة.

في أول مرحلة من الانصهار داخل البوتقة، يتم تسخين المعادن حتى ١١٥٠ درجة مئوية أو أكثر، حتى تتزاوج عناصر السائل المنصهر مع بعضها البعض، وعندما يضيف اختصاصي الصهر هذه المكونات إلى البوتقة عبر المصفاة، يضرم موقد اللحام لهيبًا في الذهب السائل لحمايته من الأوكسجين المحيط منعًا لحدوث أي عملية أكسدة.

مزج المعادن

ابتسامة مفعمة بالرضاء

يتحول السائل إلى قطرات صغيرة عندما يسقط في وعاء مليء بالماء، حيث يتم تبريدها وسط سِحابة من البخار لتتشكل فيما بعد حبيبات الذهب عيار ١٨ قيراطًا. وعندما يرفع اختصاصي الصهر قناعه ترتسم على شفتيه ابتسامة رقيقة تنم عن رضاه التام حيال نجاحه في أول مهمة له في صناعة الذهب، إذ بدأ عمله للتو.

قطرات الذهب الوردي

بمجرد أن تجف الحبيبيات، يتولّى مجموعة من العاملين بالمسبك ذوي الخبرات المصقلة عملية فحصها في حال وجود أي عيب. ويتم أخذ عينات للتحقق من تكوينها ودرجة نقائها، فيما يتم تخزين الباقي حتى يتم تنفيذ مرحلة الانصهار الثانية، والصب المستمر.

صحيح أن هذه العملية الآلية أقل إثارةً، غير أنها لا تقل أهميةً عن عملية الانصهار الأول. وتحت مراقبة اختصاصي الصهر، توضع حبيبات الذهب في فرن آلة الصب المستمر. وحالما تنصهر الحبيبات، يتم صبها في ماء باردة حيث يتصلّب الذهب وينتج الشكل المطلوب: ألواح للعُلب الوسطى الحجم أو ظهر العُلب، أو قوالب لحلقات الأساور، أو قضبان لإطارات الساعات.

فحص المواد

يقظة دائمة

على الرغم من استغراق عملية الصب المستمر لما يقارب ساعتين، إلا أن خبرات عمّال المسبك وحرفيتهم المتقنة لها دورًا مهمًا في هذا الأمر، إذ يتأكدوا من تصلّب الذهب طبقًا للمعدل الصحيح المعمول به في تكوين المعادن السليمة، كما أنهم يراقبوا عملية التجفيف للحصول على عملية صب مثالية والتي بدورها تعزز من عمليات التشكيل اللاحقة. وجدير بالذكر أن الأدوات الآلية المستخدمة وحوض الذهب وماء التبريد لا بد وأن تكون مهيأة على درجات حرارة معينة، كي يتم ضمان جودة ختامية للذهب الصلب. وفي حالة ارتكاب خطأ واحد خلال إنتاج الذهب، فقد يلحق ضرر بعملية صب الذهب عيار ١٨ قيراطًا. وبينما هي لا تزال ساخنة، يتم فحص السبائك ثم إرسالها إلى قسم تحليل الجودة، ثمّ يتلوها عمل ورش تشكيل المعادن التي تتولّى المهمة التالية من تشكيل الذهب عيار ١٨ قيراطًا بنفس مستوى العناية والاهتمام المتبع في المراحل السابقة.

تصلب الذهب

يختتم عمّال المسبك مهمتهم بعد تطبيق تلك الوصفة السحرية ذات العناصر الأساسية الأربعة المنصوص عليها في قديم الفلسفة والتنجيم: النار، والهواء، والماء، وأخيرًا أحد أنفس المعادن على وجه البسيطة الذهب.

شارك هذه الصفحة